عليخان المدني الشيرازي
921
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
« وغير زمانيّة » نحو : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [ التوبة / 128 ] ، أي عنتكم ، ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [ التوبة / 118 ] ، أي برحبها ، وتوصل الأولى في الغالب بفعل ماض اللفظ مثبت ، كما مرّ ، أو مضارع منفيّ بلم كقوله [ من الطويل ] : 1046 - ولم يلبث الجهال أن يتهضموا * أخا العلم ما لم يستعن مجهول « 1 » وندر قوله [ من الوافر ] : 1047 - نطوّف ما نطوّف ثمّ نأوي * ذوو الأموال منّا والعديم « 2 » ولا يجوز كونها فيه غير زمانيّة ، لأنّه يلزم عليه أن تكون هي وما بعدها مفعولا مطلقا ، ولم يثبت ذلك ، وتوصل الثانية بفعل متصرّف غير أمر ، والأكثر كونه ماضيا ، وشذّ قوله [ من الطويل ] : 1048 - . . . * بما لستما أهل الخيانة والغدر « 3 » والأصحّ وصلها مطلقا بجملة اسميّة وفاقا للسيرافيّ والأعلم وابن خروف وابن مالك كقوله [ من الكامل ] : 1049 - واصل خليلك ما التواصل ممكن * فلأنت أو هو عن قريب ترحل « 4 » وقوله [ من البسيط ] : 1050 - . . . * كما دماؤكم تشفى من الكلب « 5 » جعل الجمهور ما في هذا كافّة ، قال ابن مالك : والحكم عليها بالمصدريّة أولى ، لأنّها إذا كانت مصدريّة كانت هي وصلتها في موضع جرّ ، فلم يصرف شيء عمّا هو له ثابت بخلاف الحكم بأنّ ما كافّة . وزعم السهيليّ أنّ صلة ما لا بدّ أن يكون فعلا غير خاصّ ، بل مبهما يحتمل التنويع ، نحو : ما صنعت ، ولا تقول : ما جلست ، ولا ما تجلس ، لأنّ الجلوس نوع خاصّ ، ليس مبهما ، فكأنّك قلت : يعجبني الجلوس الّذي جلست ، فيكون آخر الكلام مفسّرا بأوّله رافعا للإبهام ، فلا معنى حينئذ لها ، وردّ بقوله تعالى : آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ [ البقرة / 13 ] ، ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [ التوبة / 118 ] ، وقول الشاعر [ من الوافر ] : 1051 - يسرّ المرء ما ذهب الليالي * وكان ذهابهنّ له ذهابا « 6 »
--> ( 1 ) - لم يذكر قائلة . ( 2 ) - هو للبرج بن مسهر الطائيّ . اللغة : طوّف حوله ، وبه ، أو عليه وفيه تطويفا وتطوافا : مبالغة في طاف بمعنى دار وحام ، نأوي : نترل أو نرجع ، العديم : الفقير . ( 3 ) - صدره « أليس أميري في الأمور بانتما » ، وهو بلا نسبة . ( 4 ) - ما وجدت البيت . ( 5 ) - صدره « احلامكم لسقام الجهل شافية » ، وهو للكميت بن زيد . ( 6 ) - لم يذكر قائله .